السيد كمال الحيدري
102
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
المادية من طريق الاتصال بالمادة هو الذي أوجد العلوم الحصولية ، وأنشأ الماهيات والمفاهيم الذهنية التي لا يترتب عليها الآثار » « 1 » . ويمكن أن يكون الحكيم السبزواري قد أشار صراحةً لنظرية المصنف هذه في حواشيه على الأسفار حيث قال : « لكن الصورة الإدراكية بحسب دقيق النظر صورة مجردة خيالية أو عقلية هي أعلى وأشرف وجوداً من هذا الوجود المادي ، ولها آثارها المناسبة لمرتبة وجودها ، وإن لم يكن لها هذه الآثار الخاصة التي للوجود المادي ، ولذا يتوهم أنها وجود لا يترتب عليه الآثار فيؤول إلى انتزاع المفاهيم والماهيات والسلب والإيجاب ، وإن صحا على هذا النظر أيضاً ، لكن الحمل من قبيل حمل الحقيقة والرقيقة ، الذي بين مراتب الشدة والضعف عند كل تشكيك ، وسلب الحمل إنما هو بالشائع الصناعي ، وهو ظاهر » « 2 » . ولا يخفى عليك بأنَّ كلام المصنف هنا « كثيراً ما يبتنى على ما ذهب إليه في بداية الحكمة ، فإنَّ إباءه عن قبول ما ذهب إليه الجمهور من كون العلم الحصولي كيفاً نفسانياً . . . إنما يستقيم على ذلك المذهب » « 3 » والذي كان ينكر العلم الحصولي من الأساس ، « وإلا فعلى ما ذهب إليه هنا فما يُضطر إليه العقل ويأخذه من المجردات المعلومة بالعلم الحضوري كيف نفساني » « 4 » . وبما ذكرناه يتبيّن عدم صحة ما ذكره بعض المحققين من قراءة وتفسير للنظرية ، بدعوى أنَّ المصنف يعنى أنَّ ما نعده علماً حصولياً كاشفاً عن المعلومات بالعرض ما هو إلا علم حضوري كاشف عن المعلومات بالذات ،
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 455 454 ، ح 2 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية ، حاشية الحكيم ملا هادي السبزواري ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 304 303 ، ح 3 ، ( م ) . ( 3 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، مصدر سابق ، ص 932 . ( 4 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .